بينما كان بريق الـ 120,000 دولار يلمع في عيون المستثمرين في أكتوبر الماضي، لم يتوقع أحد أن يأتي فبراير 2026 بصقيعٍ يجمّد أحلام القمة. في غضون شهر واحد، تبخرت ربع قيمة البيتكوين في نزيف سعري حاد، ليترك الجميع أمام تساؤلٍ وجودي: ما هو مستقبل البيتكوين وهل انكسر هيكل السوق التقليدي، أم أننا نشهد بداية دورة كريبتو لم نعرفها من قبل؟
1. خروج المؤسسات: عندما يبحث “المال الذكي” عن الأمان
على عكس الدورات السابقة التي كان يقودها صغار المستثمرين، يرى المحللون أن الهبوط الحالي مدفوع بتراجع المؤسسات المالية الكبرى.
- تغيير مراكز المخاطر: صرّح “كريس والر”، محافظ الاحتياطي الفيدرالي، أن “الموجة التفاؤلية” التي صاحبت إدارة الرئيس ترامب بدأت تتلاشى، مما دفع الشركات المالية التقليدية إلى تعديل مراكزها وتقليل تعرضها للأصول عالية المخاطر.
- الفرق في الطموح: يوضح “مايك نوفوغراتز”، الرئيس التنفيذي لشركة Galaxy Digital، أن المؤسسات لا تدخل السوق بحثاً عن أرباح “30 ضعفاً” كما يفعل الأفراد، بل تبحث عن عوائد مدروسة ومخاطر محسوبة، وهو ما لم توفره البيتكوين في تقلباتها الأخيرة.
2. الصراع التشريعي: بين قانون “GENIUS” وعقبة “CLARITY”
يمر التنظيم القانوني في الولايات المتحدة بمنعطف حاسم يمثل “الوقود” أو “الفرامل” للسوق:
- قانون GENIUS (تم إقراره في يوليو 2025): نجحت الإدارة الأمريكية في تمرير هذا القانون الذي وضع إطاراً صارماً للعملات المستقرة، حيث فرض تغطيتها بنسبة 1:1 بالدولار أو سندات الخزانة، مما أعطى ثقة لقطاع المدفوعات.
- قانون CLARITY (متعثر حالياً): هذا القانون هو “حجر الزاوية” الذي ينتظره الجميع لتحديد صلاحيات هيئة الأوراق المالية (SEC) وهيئة تداول السلع (CFTC). لكنه واجه طريقاً مسدوداً في مجلس الشيوخ بسبب الخلافات بين شركات الكريبتو (مثل Coinbase) ولوبي البنوك التقليدية حول كيفية توزيع الأرباح والفوائد من العملات المستقرة.
3. إلى أين يتجه السعر؟
انقسمت آراء الخبراء حول الوجهة القادمة للبيتكوين؛ فبينما يراهن فريق من المحللين على أن مستوى 60,000 دولار يمثل “قاعاً” صلباً ونقطة ارتداد مثالية للتعافي، يتبنى “مايك ماكغلون” رؤية أكثر تحفظاً. فهو يرى أن هذا المستوى قد لا يصمد طويلاً، واصفاً إياه بأنه مجرد “عقبة مؤقتة” في رحلة التصحيح التي قد تدفع البيتكوين لاختبار مستويات دعم أدنى تقترب من حاجز الـ 42,000 دولار (وهي مناطق التمركز السعري القديمة).
ويعزو ماكغلون هذا التراجع المحتمل إلى تحول “المال الذكي” من هذا الأصل المتقلب نحو العملات المستقرة المنظمة، مما يضعف الطلب على البيتكوين ويجعله عرضة لمزيد من الضغوط البيعية في حال استمرار الغموض التشريعي.
الخلاصة
يبدو أن عام 2026 هو عام “النضج المؤلم” للبيتكوين. فالمؤسسات التي جلبت السيولة الضخمة هي نفسها التي تضغط الآن على المكابح بانتظار وضوح الرؤية التشريعية. البيتكوين لم يفقد قيمته التكنولوجية، لكنه يكافح لإثبات هويته كأصل مالي مستقر بعيداً عن صراعات واشنطن وتقلبات وول ستريت.