في تحول دراماتيكي للأسواق العالمية، شهد الذهب انهياراً تاريخياً خلال الأسبوع المنصرم، مسجلاً أكبر خسارة أسبوعية له منذ عام 1983. وتأتي هذه التراجعات الحادة مدفوعة بمزيج معقد من التصعيد العسكري في الشرق الأوسط والتحولات المفاجئة في السياسة النقدية الأمريكية.
أرقام قياسية في الهبوط
أنهى الذهب تداولات الجمعة عند مستوى 4,488 دولاراً للأونصة، بعد تراجعه بنسبة 3.5% في يوم واحد، ليصل إجمالي خسائره الأسبوعية إلى 11%. هذا النزيف السعري محا جزءاً كبيراً من المكاسب القوية التي حققها في يناير الماضي حينما لامس سقف 5,500 دولار، مما أثار تساؤلات جدية بين المستثمرين حول صموده كـ “ملاذ آمن” في أوقات الأزمات الكبرى.
الحرب مع إيران: مخاوف الطاقة تضغط على الأسواق
منذ اندلاع المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران من جهة أخرى في 28 فبراير الماضي، يعيش سوق الذهب حالة من التخبط.
- اضطراب الإمدادات: تسببت الحرب في تهديد مباشر لتدفقات النفط العالمية، لا سيما في مضيق هرمز، مما عزز المخاوف من أزمة طاقة مطولة.
- التناقض السياسي: في حين صرح الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” عن رغبته في “تهدئة” العمليات العسكرية، إلا أن التحركات على الأرض تشير إلى عكس ذلك مع إرسال آلاف الجنود الإضافيين واستمرار الضربات الجوية، مما أبقى حالة عدم اليقين في أعلى مستوياتها.
ضربة “الفيدرالي” القاضية
لم تكن الحرب هي العامل الوحيد؛ فقد تلقى الذهب ضربة موجعة من رئيس الاحتياطي الفيدرالي “جيروم باول”. فمع ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب، حذر باول من موجة تضخمية جديدة، مما عزز التوقعات بأن الفيدرالي لن يقوم بخفض أسعار الفائدة هذا العام.
القاعدة الاقتصادية: عندما تبقى أسعار الفائدة مرتفعة، تصبح الاستثمارات التي تدر عائداً (مثل السندات) أكثر جاذبية من الذهب الذي لا يقدم عوائد دورية، مما دفع المستثمرين للتخلي عن حيازاتهم من المعدن الثمين.
مفاجأة “بيتكوين”: تفوق رقمي في قلب الأزمة
بشكل يثير الدهشة، أظهرت العملة الرقمية “بيتكوين” مرونة أكبر من الذهب خلال هذا الصراع.
- الأداء: منذ بداية الهجمات على إيران، ارتفعت بيتكوين بنسبة 11.6% لتتجاوز مستويات 70,535 دولاراً.
- المقارنة: بينما يتفوق الذهب على بيتكوين في أداء الـ 12 شهراً الماضية (نمو 48.5% للذهب مقابل تراجع 16.5% لبيتكوين)، إلا أن رد فعل العملة المشفرة تجاه الأزمة الراهنة كان أكثر إيجابية، مما يعزز فرضية “الذهب الرقمي” لدى قطاع من المتداولين.
الخلاصة: يواجه الذهب “عاصفة كاملة”؛ حيث أدى الخوف من التضخم الناجم عن الحرب إلى تقييد يد الاحتياطي الفيدرالي عن خفض الفائدة، مما جعل تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب باهظة جداً. وفي ظل فقدان المعدن لـ 2 تريليون دولار من قيمته السوقية في أيام معدودة، تترقب الأسواق ما إذا كان مستوى 4,400 دولار سيشكل نقطة دعم أخيرة أم أن النزيف سيستمر.