يتكرر الحديث عن احتمال وصول بيتكوين إلى 100,000 دولار خلال يناير، لأن هذا الرقم يُعد مستوى نفسيًا يؤثر على قرارات كثير من المتداولين والمستثمرين. لكن الوصول إليه ليس أمرًا مضمونًا، بل يعتمد على توازن بين الطلب والمعروض والإقبال والمعنويات في السوق.
في هذا المقال سنشرح 3 عوامل رئيسية قد تدفع السعر للصعود نحو 100,000 خلال هذا الشهر، ولماذا قد تجعل حركة السعر أسرع على المدى القصير.
أولًا: طلب قوي في سوق التداول الفوري ومعروض أقل جاهزية للبيع
التداول الفوري (السبوت) هو السوق الذي يتم فيه شراء وبيع بيتكوين بشكل مباشر (شراء فعلي للأصل). عندما يكون الصعود مدعومًا بطلب قوي في هذه السوق، فهذا غالبًا يعني وجود مشتريات حقيقية وليست مجرد مضاربات قصيرة الأجل.
لماذا يهم “شحّ المعروض”؟
سعر بيتكوين يتأثر بمعادلة بسيطة: إذا زاد الطلب أو قلّ المعروض القابل للبيع، يصبح دفع السعر للأعلى أسهل.
وهنا يظهر دور عامل مهم:
انخفاض البيع من “حاملي المدى الطويل”
عندما يقلّ بيع المستثمرين الذين يحتفظون ببيتكوين لفترات طويلة، تقلّ العملات المعروضة للبيع في السوق، فيصبح المعروض المتاح أقل. عندها، أي زيادة في الطلب قد تدفع السعر للتحرك بشكل أسرع، لأن السوق لا يجد كمية كافية من المعروض لمعادلة الطلب بسهولة.
الخلاصة:
طلب فوري قوي + معروض أقل للبيع = احتمالية أكبر لتحركات صعودية سريعة، خصوصًا قرب مستويات نفسية مثل 100,000.
ثانيًا: ارتفاع نشاط المشتقات… يسرّع الحركة للأعلى أو للأسفل
المشتقات تشمل مثلًا العقود الآجلة وعقود الخيارات. هذه الأدوات لا تعتمد دائمًا على شراء بيتكوين فعليًا، لكنها تؤثر على السوق بقوة لأنها تضيف سيولة ومضاربات ورافعة مالية.
يوجد مفهومان مهمان هنا:
1) إجمالي المراكز المفتوحة
وهو إجمالي عدد/حجم المراكز التي ما زالت قائمة ولم تُغلق بعد في سوق المشتقات.
ارتفاع إجمالي المراكز المفتوحة يعني أن هناك رهانات كثيرة معلّقة على حركة السعر، وهذا يجعل السوق أكثر حساسية: حركة صغيرة قد تتحول إلى حركة كبيرة بسبب تفاعلات المتداولين.
2) معدلات التمويل
في بعض أنواع العقود (مثل العقود المستمرة)، توجد مدفوعات دورية بين المتداولين تهدف إلى إبقاء سعر العقد قريبًا من السعر الفوري.
عندما ترتفع معدلات التمويل لفترة طويلة، فهذا قد يشير إلى أن السوق “مزدحم” بمراكز شراء مع رافعة مالية، وعندها قد يحدث:
- صعود سريع إذا استمر الزخم.
- أو هبوط مفاجئ إذا انعكس السعر، بسبب التصفية القسرية للمراكز (عندما تُغلق المراكز تلقائيًا بسبب نقص الهامش).
كيف يرتبط هذا بهدف 100,000؟
لأن المستويات النفسية تجذب أوامر كثيرة. ومع نشاط مشتقات مرتفع، قد نرى اندفاعًا سريعًا لاختبار المستوى، أو تراجعًا حادًا إذا كان الاعتماد على الرافعة المالية مبالغًا فيه.
ثالثًا: عودة شهية المخاطرة في السوق… عندما يصبح الناس مستعدين للمجازفة
مزاج المستثمرين يلعب دورًا ضخمًا في العملات الرقمية. أحيانًا يكون السوق في حالة:
- إقبال على المخاطرة: الناس تميل لشراء أصول أكثر تقلبًا مثل العملات الرقمية.
- تجنب المخاطرة: الناس تفضّل الأصول الأكثر أمانًا وتتجنب التقلب.
عندما ترتفع شهية المخاطرة، غالبًا نرى:
- تدفقات أكبر إلى سوق العملات الرقمية.
- زيادة في المضاربات والزخم.
- تحسن في المعنويات العامة، ما يدعم استمرار الصعود.
ومع كون 100,000 رقمًا لافتًا، فإن تحسن المعنويات قد يزيد احتمال أن يحاول السوق ملامسة هذا المستوى خلال يناير.
لماذا 100,000 “مستوى نفسي”؟
لأن الأرقام الكبيرة المستديرة عادةً:
- تتجمع حولها أوامر شراء وبيع كثيرة.
- تتحول إلى عناوين في الإعلام ووسائل التواصل.
- تصبح نقطة “اختبار” لقياس قوة السوق.
لكن مهم جدًا: ملامسة المستوى لا تعني تجاوزه والثبات فوقه. قد يلمسه السعر ثم يتراجع، أو يخترقه مؤقتًا ثم يعود تحته، أو يتجاوزه بسرعة إذا كان الطلب قويًا والسيولة كافية.
ما الذي يراقبه المتداولون خلال يناير؟
لفهم اتجاه السوق (بدون تقديم نصائح استثمارية)، عادةً تتم مراقبة:
- قوة الطلب في السوق الفورية: هل هناك شراء فعلي مستمر؟
- سلوك حاملي المدى الطويل: هل يقلّ عرض العملات للبيع؟
- إجمالي المراكز المفتوحة ومعدلات التمويل: هل الرافعة المالية مرتفعة بشكل مبالغ فيه؟
- الزخم والمعنويات العامة: هل هناك إقبال على المخاطرة أم تجنب لها؟
تنبيه مهم
حتى لو بدت العوامل داعمة، سوق العملات الرقمية سريع التقلب، وقد تتحول التحركات بسرعة في الاتجاهين. لذلك من الأفضل التعامل مع سيناريو “100,000 في يناير” كاحتمال مرتبط بالزخم والمعنويات، لا كأمر مؤكد.
هذا المحتوى للتثقيف فقط وليس نصيحة استثمارية.